محمود بن حمزة الكرماني

162

البرهان في متشابه القرآن

* قوله تعالى : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » ، وفي الثانية : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » ، وفي الثالثة ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 3 » ؛ لأن الآية الأولى مشتملة على ذكر [ خمسة ] « 4 » أشياء كلها عظام جسام وكانت الوصية فيها من أبلغ الوصايا « 5 » ، فختم الآية الأولى بما في الإنسان من أشرف السجايا وهو العقل الذي امتاز به الإنسان عن « 6 » سائر الحيوان . والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطيها وارتكابها « 7 » ، وكانت الوصية فيها تجرى مجرى الزجر والوعظ ، فختم الآية بقوله : تَذَكَّرُونَ أي تتعظون بمواعظ اللّه . والآية الثالثة مشتملة على ذكر الصراط المستقيم والتحريض على اتباعه واجتناب منافيه « 8 » فختم الآية بالتقوى التي هي ملاك العمل وخير الزاد . * قوله تعالى : جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ « 9 » في هذه السورة ، وفي يونس « 10 » والملائكة : جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ « 11 » ، لأن في هذه العشر [ الآيات ] « 12 » تكرر ذكر المخاطبين مرات « 13 » فعرّفهم بالإضافة ، وجاء في السورتين / على الأصل وهو

--> ( 1 ) سورة الأنعام قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الآية : 151 . ( 2 ) سورة الأنعام وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الآية : 152 . ( 3 ) سورة الأنعام وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الآية : 153 . ( 4 ) ز . في البصائر 1 / 200 ، « ح » 22 / أ . ( 5 ) كذا في « ح » ، وفي الأصلية : [ أبلغ من الوصايا ] والأول أصح . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 200 ، وفي الأصلية و « ح » : [ من ] . ( 7 ) لو قال منعا للالتباس [ خمسة أشياء يجب امتثال ما فيها من الأوامر واجتناب ما فيها من النواهي ] لكان أولى . وإن كان هذا هو المقصود فعلا . ( 8 ) أي ما يتنافى معه . ( 9 ) سورة الأنعام وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من الآية : 165 . ( 10 ) سورة يونس ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ الآية : 14 . ( 11 ) سورة فاطر ( الملائكة ) هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ من الآية : 39 . ( 12 ) ز . في البصائر 1 / 200 . ( 13 ) كذا في « ح » 22 / أ ، « ق » 20 / ب ، البصائر 1 / 200 ، وفي الأصلية ، « د . م » 21 : [ كرّات ] .